محمد عزة دروزة
319
التفسير الحديث
كان يفهمها السامعون أو معظمهم على اختلاف فئاتهم ومنازلهم . ولقد أشرنا إشارة عرضية إلى حدوث نزول القرآن على سبعة أحرف في سياق تعليقنا على التوراة والإنجيل في سورة الأعراف . وقد رأينا أن نستوفي الكلام عن ذلك ونستطرد إلى قراءات القرآن في الوقت نفسه في مناسبة هذه الجملة . فنقول إن هناك أحاديث وردت في الكتب الخمسة عن نزول القرآن على سبعة أحرف منها حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبيّ بن كعب جاء فيه : « أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال : أسأل اللَّه معافاته ومغفرته وإنّ أمتي لا تطيق ذلك . ثم أتاه الثانية فقال : إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال : أسأل اللَّه معافاته ومغفرته وإنّ أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الثالثة فقال : إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال : أسأل اللَّه معافاته ومغفرته وإنّ أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الرابعة فقال : إنّ اللَّه يأمرك أن تقرأ أمتك على سبعة أحرف فأيّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا » ( 1 ) . ولفظ الترمذي : « يا جبريل إنّي بعثت إلى أمة أمّيين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قطَّ ، قال : يا محمّد إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف » ( 2 ) . وحديث رواه مسلم عن أبيّ قال : « كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثمّ دخل رجل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضيا الصلاة دخلنا جميعا على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فقلت إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ودخل هذا فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقرأا فحسّن النبي صلى اللَّه عليه وسلم شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى اللَّه عز وجل فرقا ، فقال لي : يا أبيّ أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمتي فردّ إليّ الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هوّن على أمتي فردّ إليّ الثالثة اقرأه على سبعة أحرف فلك
--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 27 . ( 2 ) المصدر نفسه .